البداية > Social > تأهيل الشباب

تأهيل الشباب

الخميس, يوليو 24, 2008 أضف تعليقاً Go to comments

تقاس أهمية الشباب بمدى ما يمثله من مصادر التجديد والتغيير في المجتمع، فالشاب المحدث لتغيير أو تجديد إلى الأفضل والأرقى يلقى اهتماما – ممن يهمه الأمر – بالتشجيع والحث والإعانة، ويعتبر هنا مهما مع ملاحظة أن هناك درجات متفاوتة لهذا الاهتمام، ومن ناحية أخرى يعتبر المحدث لتغيير أو تجديد إلى الأسوأ مهما أيضا، حيث يعيره من يهمه أمره اهتماما من أنواع عدة كالنصيحة والحث أو حتى باللوم وبالعقوبة، ولهذا أيضا درجات من الاهتمام.
وباعتبار أن لكل شاب قدراته البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية والتي يسهم بها أو بجزء منها – أو يحاول الإسهام – في بناء المجتمع أو هدمه – حسب نوع الشاب – فإنه على المختص بالرعاية من مسؤولي المجتمع أن يهتم بالشاب على النحو الملائم لنوعه وأن يرعاه على أساس العديد من الملامح المميزة لهذه الرعاية، منها اعتبار أن الرعاية عملية تربوية متكاملة في كافة نواحيها وأنشطتهه حيث لا ينبغي تخصيصها في مجال دون الآخر، أيضا أنها مسؤولية عامة مشتركة يحملها كل من له علاقة بالشاب ومن هو مسؤول عن رعايته وتأهيله وإعداده لمستقبله، ولابد أن ترتبط الرعاية بأهداف المجتمع القومية شكلا ومضمونا واتجاها؛ ذلك لضمان لتوجيهها للإفادة والتقدم لا للرجعية.
وفي الطريق إلى التأهيل القويم لابد للشاب من تعريفه على الهدف من إعداده وتأهيله وإلم يؤدي هذا، واستعمال وسائل الترغيب والاستماله، حيث لا ينبغي أن يسلك الشاب طريقا غير معلوم له؛ لأن هذا في ظاهره يعتبره الشاب إرغاما على سلكه، فمن داعي التمرد داخله لا يستجيب الشاب، بل وبعضهم قد يحاول عكس الطريق، وهنا تكمن الكارثة بضياعة وقد يضيع معه المقربون منه في أمثال سنه، فيعملون على خراب البيئة المحيطة اجتماعيا – في أحسن الأحوال – أو يتطور إلى أنواع الخراب الأخرى والعديدة. لذا لابد أن تشمل الرعاية في مضمونها خدمات تقدم إليه حسب ما يُرى من احتياجه وحسب قدراته ومهاراته تستهدف تنميته وإكسابه مهارات وقدرات إضافية – مقتضى طاقته – ونموا في اتجاهاته وأفكاره.
وهنا يأتي عنصر مهم، حيث لن يخدم الشاب مجتمعه لمجرد شعار، لكن إذا لقي منه ما يرضيه ويشبع حاجاته أو مايضمن إشباعها على الأقل، هنا لابد للمجتمع من متخصصين لتقصي حياة الشاب – موضع الرعاية والتأهيل – اجتماعيا وتقدير مستواها وخصائصها، فإن كانت مستقرة طبيعية فإنه ينقل إلى الرعاة والمؤهِّلين، وإذا كانت غير ذلك فمن بحث مشاكله كلها وحلها – أو حتى المساهمة أو المحاولة وإعطائه الشعور والإحساس بأن مجتمعه يهمه حل ما يصيبه – ما يعطيه دافعا للشعور بالانتماء لهذا المجتمع، فيهمه هو حل ما يصيب المجتمع، فيتفهم ما يُقال له لتنمية مجتمعه، أما إذا لم يشعر باهتمام من حوله به بعد، فعلى المهتمين بذلك التقدم في إيجاد ما يناسب من حلول أو تضامن، ولا ينبغي التقصير أو التغاضي لوقت ولو كان قصيرا، فبمجرد شعور الشاب بالإهمال قد يتفهم نوعا من الخيانة أو التفكير بأن مجتمعه لا يبالي به فيكف هو عن المبالاة به، بل قد لا يقف الأمر عليه ويمتد لتحريضه غيره ممن في ظروف مشابهة على الكف عن مجتمعهم اهتماما.
من هذا على الباحث والمهتم والقائم على تأهيل الشاب أن يحذر الوقوع في أخطاء ولو مجرد تقصير صغير، فذلك يولد مفهوما وفكرة لدى الشاب – موضع الرعاية – وحتما تكون سلبية مع اعتبار تفاوت تفهم هذه الفكرة لدى الشباب، وتبعا لعقلية الشاب فإنه يقوم بنقل هذه الفكرة لغيره ويقنعهم بها لتجد ناتجا مجموعة من الشباب يعتقدون سلبا في مجتمعهم، والمتوقع من هؤلاء على الأقل عدم المساعدة في بناء ونهضة المجتمع إن لم يعملوا على انهياره، ذلك كله بسبب خطأ بسيط أو تقصير أو تجاهل مشكلة شاب واحد أو عدم مراعاة لشعور آخر.
نخلص إلى وجوب تحميل مسؤولية الإعداد والتأهيل على عاتق وفي يد أمين يراعي المجتمع حقا ويتفهم ضرورة إرضاء الشاب لاستغلال قدرته، ويكون خاليا من الاشتباه بالوقوع في أخطاء ولو كانت بسيطة، ويكون مقدرا لإنسانية الشاب وعقله مهما تفاوتت قدراته؛ فذلك يشعره بالرضا والانتماء للمجتمع.

التصنيفات:Social

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 607 other followers